نعم لن أسامحكما فليس هذا بعقوق مني أو جحود لكما لكنها حقيقة مرة تجرعتها منذ الساعات الأولى التي فتحت فيها عيني على هذه الدنيا فلم أجدكما حولي ,,
لم أشتم رائحتك أماه ولم أجد صدرك الذي يضمني بحنان ولهفة ,,,
لم أرتشف ذاك الحليب الممزوج بمشاعر الأمومة الطاغية ,,
لم أرى تلك العينان تخاطبني أثناء الرضاعة تبثني رسائل الحب والوئام ,,,
فتحت عيناي وإذا بتلك الزجاجة تتدفق منها قطرات من حليب .. تارة يكون باردا وتارة يكون ساخن فأقول في نفسي لعلها الخادمة هي التي جهزت لي هذا الحليب فأمني نفسي بأمي وأنها سوف تأتي مسرعة لضمي وتقبيلي وإرضاعي وسيأتي أبي ليؤذن في أذني ويقيم في أذني الأخرى ويحنكني ويسميني ...
كنت أقول في نفسي لعله مشغول لكن مهما كانت مشاغله كيف يتغيب عن استقبالي ؟؟ واحتضاني ؟؟
أما كنت حلمه وأمانيه ؟؟
أما كان ينتظر قدومي واليوم الذي أناديه ( أبي) ؟؟
أوولست أنا من يتلهف لرؤيتي وملاعبتي ؟؟
فما باله يغيب عني ؟؟؟
كنت سمعت أن هناك ما يسمى بالعقيقية لي وأمثالي يجمعون الأهل والأصدقاء فيحتفلون فرحة بقدومنا وابتهاجا فأتساءل هل أنا غير مرغوب ؟؟؟
تمضي بي الأيام وأبدأ أول خطوة فأمشي وأجري فأكبو وأعاود النهوض وأغض الطرف عن سبب كبوتي وكأنني على موعد مع مزيد من الكبوات والسقطات ألعب أجري مع أقراني ويبقى في داخلي سؤال غامض حائر أين أنتي يا ماما ؟؟
أين أنت يا بابا ؟؟
أشتاق إليكم لألعب معكم فقد مللت من محاكاتي لتلك الدمى أين أنتم لأضمكم وأحتمي بعد الله بكم
أسمع نشيده - أجدكم في أبيات قصيدة لكن وجودكم في حياتي أمنية مستحيلة في داخلي تمرد ورفض للاستسلام مثل باقي أقراني الذين رضوا بالأمر الواقع وحاولوا النسيان صرخت على العاملات والخادمات
أين ماما ؟؟
أين بابا؟؟
رغم أنهن لم يقصرن في خدمتي ويقمن بعملهن على أكمل وجه وينفذن كل ما أطلب لكن في داخلي رغبة أن أسمع كلمات من توجيه _ تربية أو حتى توبيخ على خطأ - تشجيع ومازلت أصرخ متسائلا بلا جواب سوى عيون تبثني لغات الشفقة والحزن أو عيون لا تبالي لا تكترث وكأنها تقول لي عليك أن ترضى بالواقع المفروض عليك وقضاء ربك أنام لأصبح أسير أحلامي وأصحو تقيدني كلاليب ألامي ..
تارة أحقد على أمي وأبي أكرههما بودي لو أراهما فأعاتبهما بشدة وأخرج ما بداخلي من براكين الغضب والحرمان الذي قاسيته أتخيلهما أمامي وما ألبث تارة أخرى أن يهد الحنين إليهما قواي ويبعثر غضبي فأجد نفسي أرتمي بين ذراعيهما أقبلهما ألامس خديهما وأقول في نفسي لا يهم ما مضى ,, لا يهم ما قاسيت في غيابكما يكفي أني ألان بينكما لا أريد أن أضيع ثانية في العتاب وتذكر مر الغياب ..... فاااااااااااه وأي آهات تلك التي تخرج ويخرج معها كل ضلع من أضلعي ؟؟
حاولت أن أتقبل هذا الواقع المرير وإذا بصدمة أخرى يوم أن وجدت اسمي بلا لقب حيث لا اعرف إلى أي عائلة انتسب ولا أي قبيلة انتمي لا اعرف سوى أن اسمي فلان ابن فلان فيشتد غضبي ولا أجد إلا ادمعي ويتلاشى ذاك الحب والشوق شيئا فشيئا نحوك أمي ونحوك أبي رغما عني فأنتم من تسببتم في تلاشيه وقتله وحل محله الكره رغما عني كيف لا وقد أصبح لقبي بدلا من العائلة الفلانية أصبحت ألقب ( من أصحاب الظروف الخاصة ) لولا خوفي من الله لكنت قتلت نفسي لأتخلص من هذا اللقب ....
لذلك عذرا فلن أسامحك يا أمي يا من نسيتيني ورقعتي ماضيك وعشت حياتك وكأن شيئا لم يكن وظننتي أنني مت يوم أن رميتي بي في الشارع لكن تأبى رحمة ربي إلا وان تكتب لي الحياة ...
وأنت أبي يا من ذهبت لتكون أسرة وتنجب أبناء وبنات وأغلقت ملفا أسودا لأحمل أنا وصمة العار وحدي وأكون أنا ثمرة لبذرة طائشة بذرتموها في لحظة غاب عنكم الخوف من جبار السموات والأرض...
ترى من يحميني من نظرة المجتمع وظلمه لي ؟؟
لكن الله المستعان واليه المشتكتى وعليه الاتكال وله مني الرضي بقضائه ....
مع كل ذلك أجد نفسي وبكل الأسف مازلت مصرا أنني لن أسامحكم أكتبها بدموع القهر والألم والأسى وكذلك الحنين الذي يمزق قلبي لان أرى على الأقل صورة أمي وأبي وصرخة في داخلي أطلقها إلى مجتمعي أن كفاكم ظلما لي ولا تجنون علي فلا ذنب لي ..
وكفوا عني سهام ظلمكم قبل أن تقضي على ما تبقى لي من جذور خير غرست في قلبي فلا تقتلعوها بظلمكم وقسوتكم..
وبدل أن اخرج إليكم نافعا خادما لديني ووطني فعالاً ؛ اخرج إليكم لا قدر الله حاملاً في قلبي الحقد والغيظ والرغبة في الانتقام ولا يردعني أي رادع لأي سلوك منحرف نتاجه ظلمكم لي فاتقوا الله ...
نقلاً عن شبكة فراس برس








said:

said:

said:

said:

said:


said:



said:




said:



said:

said:












من مصر