مع ابو وديع
رموز الفن بأفكاري كاتبها وتاريخ العرب قاري كتبها أيام أبو وديع ع الصخر كتبها بمرواد كحل أغلى من الذهب
ساهر علي ذكرى تستوطن الذاكرة

لحلم سأكتب..بل عن حلم سأكتب

 

للمرة الأولى بعد سبع  سنوات تطأ قدماي ارض نابلس

كان ذلك عندما لبيت دعوة احد الأقارب للمشاركة بزفاف ولده شادي ..

شاءت الصدفة أن تكون صالة الفرح  فوق مباني الجامعة القديمة وتحديداً بالشارع الذي كنت اسكن فيه في  السنة الثالثة من تعليمي الجامعي ، وبالمناسبة هذه السنة كانت  من  أقسى السنوات التي مرت على الشعب الفلسطيني وشهدت حصاراً لم يسبق له مثيل للمدن الفلسطينية وخاصة مدينة  نابلس ومقر الرئاسة  برام الله حيث تواجد الراحل أبو عمار ..

 

لم أتمالك نفسي  .. فدفعني شوقي وحنيني لمعانقة أجمل مكان تحتفظ به الذاكرة رغم خصوصية المناسبة التي دعوت لها .. وجدتُ  نفسي على الدرج الطويل الموصل إلى ساحة الجامعة .. ومع كل درجة كنتُ أمر عليها كنتُ أعيش مع مشهد من المشاهد التي لا زالت عالقة بذاكرتي ..


حمداً لله أن الأبنية وخاصة بكلية الاقتصاد بدت لي من الخارج   كما هي .. لم تطلها التغيرات التي سمعنا عنها ..
 
 
 حتى قهوة عزيز لا زالت بمكانها لكنها وللأسف  كانت مغلقة  لحظة مروري من جانبها ..
 

لا أعلم لما ساهر علي بالذات كان أول من تذكرتهم من أصدقاء الجامعة مع أن فترة معرفتي به كانت قصيرة لم تتجاوز السنة ..

 

ساهر وهو فلسطيني مقيم بالسعودية كان من أغرب الأصدقاء الذين تعرفت وتأثرتُ بهم  وكم أشتاق وأتوق لأي خبر عنه .. تعرفت عليه بظروف غامضة  وافترقنا أيضاً بظروف غامضة ..أعجبتُ بشخصيته المتهورة والمغامرة و شاركته تهوره وجنونه .. أزمة السكن وخاصة بعد إغلاق الطرق المؤدية لنابلس واضطرار معظم الطلبة للسكن فيها دفعانا لترك   نابلس وأجوائها الجميلة  وأستأجر غرفة مهجورة  ببيت وزن - وهي احد القرى الملاصقة لنابلس-  اضطررنا يومها لإعادة تأهيلها وطلائها ..  تقاسمنا مرارة العيش يومها وعشنا أجمل المغامرات ،  وبالاجتياح الكبير والذي سمي يومها " بعملية السور الواقي " افترقنا .. يومها تمكنتُ من الهروب عبر الجبال من مدينة نابلس بينما رفض ساهر أن يأتي معي وفضل البقاء داخل السكن .. بعد أن انتهت العملية عدتُ لنابلس لمواصلة ما تبقى من تعليمي الجامعي ولم أجد ساهر .. أخبرني صاحب السكن أن ساهر  ترك فلسطين بناءً على طلب والده وعاد للسعودية ومن يومها انقطعت أخباره ..

 

ذكرياتي مع ساهر لا زالت تستوطن ذاكرتي حتى اليوم ، ولا أعلم لما ساهر دون غيره ..!!

 

ساهر رأيته  قبل يومين بمنامي

 

وأقلقتني زيارته

أسال الله أن يحفظه من كل مكروه وأن يجمعني به في يوم من الأيام