في صيف 2002 كان التخرج ..

استكثرت علينا الحياة حتى حفل تخرج يشاركنا الأهل فيه فرحتنا ، ونودع من عشنا معهم أجمل لحظات عمرنا ..
يومها كانت مدن الضفة الغربية وعلى رأسها مدينة نابلس - حيث كنت أتعلم - تلمم جراحها وتداوي أهات أبناءها ؛ بعد أبشع عملية اجتياح عرفتها بتاريخها ..
إنها عملية السوار الواقي التي شنها المجرم شارون على كل مدن الضفة وسقط خلالها خيرة أبناء فلسطين وأعتقل المئات و اغتيال بنهايتها مخيم جنين معقل العز والمقاومة وبدأ حصار الختيار رحمة الله عليه ..
الأجواء آنذاك لم تساعد الجامعة على الاحتفال بتخرجنا
فسلبوا الفرحة منا وأبدلوها بشعور من الأسى والحرقة على مجهود أربع سنوات لنكتفي بالنهاية بحفلات متواضعة أقامتها كل من حركة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة " فتح " والكتلة الإسلامية التابعة لحركة " حماس " ..
تخرجت من الجامعة ووجدت نفسي أمام واقع صعب يعيشه المواطن الفلسطيني ؛
إغلاق كامل لمعظم الطرق الرئيسية بالضفة الغربية ومنع للفلسطيني من المرور عليها بحجة امن المستوطنين ..
سواتر ترابية ومكعبات إسمنتية وبوابات حديدية واقع جديد عليك التأقلم معه..
قوانين ونظم احتلالية جديدة تجسد عنصريتهم وتعزل أبناء الشعب الواحد ..
لم أفكر كثيراً حتى أجد فرصة للعمل بشهادتي الجامعية
قررت أن أخوض حرب الطرقات وأن أعمل على سيارة فورد ترانزيت
كنت دائماً اسمعهم يقولون :
" اشترى فورد تصبح لورد "
فإلى جانب المكسب المادي سأتمكن من خلال عملي على الفورد من البقاء بقرب من أحببت من أبناء شعبي ، والتواصل معهم طالما أتاحت لي الظروف ذلك وحتى أجد فرصة عمل مناسبة بشهادتي الجامعية ..
هكذا كانت تصوراتي يوم أن قررت العمل على سيارة الفورد الترانزيت ..
سيارة الفورد الترانزيت ذاع صيتها آنذاك وكانت مضرباً للأمثال بالقوة والصلابة كالهمر الأمريكي بأيامنا وأصبحت رمزاً من رموز معاناة الشعب الفلسطيني ، شاركتهم وتقاسمت معهم مرارة الاحتلال لتستحق لقب السيارة الجبارة لشعب من الجبارين ..
عملت على سيارة فورد ترانزيت تتسع لعشرة ركاب لتبدأ رحلتي بعالم مليء بالمغامرات والمفاجآت على شوارع الضفة الغربية وأراضي 48 ، في وقت كانت فيه الأرض تشتعل ناراً وعمليات المقاومة الفلسطينية تحصد العشرات من أرواح اليهود يومياً الأمر الذي فرض مزيداً من الحواجز و ومزيدا من الإجراءات التعسفية بحق الفلسطينيين على الطرقات ..
كالنسر سافرت بأرجاء وطننا الجريح متحدياً جبروتهم ومعلناً التمرد على قوانينهم ..
لم أكترث لآلاف الشواقل التي غرمت بها ولم أنحني أمام مصادرتهم لمفاتيح سيارتي ولا حتى إعطابهم عجلاتها لتوصلني مغامراتي إلى السجن والاعتقال ..

انتظروا القادم ..
مع مغامرات فورد ترانزيت
ولكم محبتي
أبو وديع
حزيران 2008








said:

..


said:

said:






said:

said:



said:


said:



said:





said:













ابو وديع ..
..
يشرفنى و لأول مرة ان اكون اول المعلقين عندك
ما اجمل ذكريات ايام الشباب و المراهقة ,, بس تكون ذكريات حلوة مو قاسية و مؤلمة ..
و نحنا كتب الله علينا انها تكون ايامنا كلها الالام و احزان ..
والله صعبت عليك ,, لانه كل شخص بيحلم باليوم اللى راح يتخرج فيه ,, و بيحلم بالحفلة اللى راح تكون معموله له ،، بيحلم بكل لحظة راح تحصل بحفلته ..
حسبي الله على اللى كان السبب فى الغاء حفلة التخرج ..
و حسبي الله على العدو الصهيونى اللى ما بيهنينا على شيء ..
بإنتظار المزيد من زكرياتك الجميلة ,, مع سيارة فورد ترانزيت ..
..:: همسة ::..