من التراث الشعبي الفلسطيني
'هي فلسطين الأغنية البكر ونشيد الحادي وصوت الناي على الغدران ..هي التاريخ.. هي أم البدايات.. وهي الباقية ما دام فيها من يحرس التراث.. وينام على رائحته ويتنشق فجره ويضئ شمسه العالية.
حكاوي الخالة أم يوسف
 
 
معظمنا هذه الأيام يشكو من تعب الدنيا ومن فقدانه للسعادة فيها ،  ولا اذكر طوال الثلاثين عاماً التي  مرت من عمري أننا عشنا أياما كئيبة كهذه بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت علينا بالعشر سنوات الأخيرة  ..

 

بالأمس وأثناء معايدتي لخالتي أم يوسف دار حديث بيننا حول الأجواء التعيسة التي تسود مجتمعنا الفلسطيني هذا الأيام

 

في سنة 48 والحديث هنا للخالة أم يوسف سلمتنا الدول العربية في رودس  لإسرائيل لكي توافق الأخيرة على الهدنة ووقف إطلاق النار  ، يومها وجد الفلسطيني نفسه  وحيداً ومنعزلاً عن عالمه العربي المتفكك المنهزم  ، يستفرد به الصهاينة ويحيكون المؤامرات له ولأراضه ..

 

أدرك الفلسطيني يومها أنه إذا تخلى عنه العرب وباعوه لإسرائيل  فإن أرضه لن تتخلى عنه وهي ما بقي له من هذه الدنيا ، فسخر نفسه لحارستها وخدمتها حتى أصبحت اعز ما يملك بل كل ما يملك  .. هي مسكنه ومصدر رزقه وشغله الشاغل ..

 

قريتنا في سنة 48  ولا زال الحديث للخالة أم يوسف كانت ضيعة تابعة  لأحدى القرى الفلسطينية الواقعة اليوم في أراضي 67 وكل من تواجد بها سنة 48 هم أصحاب ارض وملاك  استمروا بالعمل بها هم وزوجاتهم وكانوا من نفس الطبقة الاجتماعية لا فوارق بينهم .. ولا زلت أذكر ثوب أمي المرقع والذي  لا يختلف كثيرا عن أثواب بقية نساء قريتنا .. الكل سواسية بالكد والتعب .. بسطاء بعيشهم وتفكيرهم ولا وجود للحسد والغيرة بينهم  ،  ورغم كل  ما واجهوه من ظلم وتعسف إلا أن السعادة والفرحة لم تفارق حياتهم  ..

 

لم يرق كل هذا للعقلية المتطرفة الإسرائيلية فسعت بكل الوسائل لزعزعت استقرارنا وإبعادنا عن أرضنا  فاستدرجتنا للعمل لديها بأرضها التي اغتصبتها  وبمصانعها التي أقامتها  موفرة لنا  كل ما نحتاجه من حبوب وخضروات وبأسعار ما كنا لنحلم بها  أو نستطيع منافستها .. بدأنا نبتعد شيئاً فشيء  عن أراضينا مصدر سعادتنا وأخذنا نلهث خلف فتاتهم ونصطدم بقوانينهم التي سلبت منا أراضينا التي  مر عشر سنوات على تركها دون زراعة ورعاية ..

 

 أوهمونا بمصطلح " حياة أفضل " كهرباء .. ماء .. نفايات .. صحة .. تعليم .. تطوير ..تلفزيون ..

فأغرقونا بضرائبهم وبخدماتهم المكلفة والتي جعلتنا كالعبيد لهم ،  نعمل ليل نهار كي نستطيع توفيرها والوفاء بها .. أصبحت حياتنا بالدين وأملاكنا رهن للبنوك وأصبحنا كمن يعيش بالإيجار في بيته ..

 

وبعد كل هذا هل بقي طعم للسعادة يا خالتي بعد أن دفناها بأيدينا ..!!!
 
نسأل الله أن يفك كربنا ويزيح الهم والغم عنا ..
 
ابو وديع
 
 
 
مزاج( الثلاثي جبران )


أضف تعليقا

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 07:05 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن said:


اتسائل ما الذي كان بمقدورهم ان يفعلوه .. اتوقع ان الظروف اقوى منهم بكثير ...

فرج الله كربتكم وفرج هم الجميع ..

جميل هذاالتدوين خيو ابو وديع ..
تديون حكاوي الكبار .. كانه توثيق للوقائع والاحداث والعبر ..

تحيتي لك
وكل الشكر

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 07:26 م , من قبل dodo555555
من مصر said:

كل عام وانت بخير وسعادة انت والاسرة الكريمة ابو وديع.
وربنا ينصركم على الصهاينة المجرمين

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 08:22 م , من قبل wagaelklooop
من مصر said:

اخى الفاضل ابو وديع ..

مراره تملأ حروف خالتنا ام يوسف . وكأنى استمع لصوتها يتهدج ويحن لايام مضت .

ربى يسعد ايامكم جميعا ..

كل عام وانتم بالف خير .

تقديرى الدائم .

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 08:23 م , من قبل jafra78 said:

الخالة ام يوسف ما حكت شي من عندها و ستي الله يرحمها حكت نفس الحكي
كيفك خيو
كل عام و انت بخير
مجازا اذا ضل في خير

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 08:53 م , من قبل dreembrid
من لإمارات العربية المتحدة said:

أخي ابو وديع لا تبحث عن السعادة لأنها انتحرت بخناجرنا التي غدرت بها

فتشت جميع المحلات لأشتريها فقالوا في السوق السوداء

وصلت السود السوداء فقالوا ارتدينا الأسود حدادا عليها
نعيتها وبدأت ألبس قناعا أضحك على نفسي وأقنعها أني سعيدة

سلامي لوالدتك وخالتك

كروم

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 10:43 م , من قبل turkii122
من المملكة العربية السعودية said:

سلمت اناملك
حكاوي ام يوسف تذكرني
بحكاوي ابائنا واجدادنا
جميله فيها من الصدق
الشيء الكثير بعيدا عن دهاليز السياسه

اسال الله لكم التحرير والخلاص من الاحتلال

تركي الساير

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 10:45 م , من قبل belaawham said:

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته


اللهم ازح عنهم وعنا
اللهم زدهم قوة وصمودا
بورك فيكم وعاشت فلسطين ابية صامدة قوية
لكم كل الاحترام والتقدير

أمة الله**بلا أوهام**

اضيف في 23 سبتمبر, 2009 10:55 م , من قبل monamohammad
من المغرب said:

مرحبا اخي ابو وديع
كم من ام يوسف ، وكم من حكايات تروى ؛لكن ستبقى فلسطين عربية
مسلمة حتى وهي تحت الاستعمار والاحتلال
ربنا مع اهلنا بفلسطين
وكل سنة وانت والكل بالف خير

اضيف في 24 سبتمبر, 2009 03:14 ص , من قبل sanda110
من مصر said:

اخى الفاضل ابو وديع

لا طعم للسعادة مادامت الارض مسلوبة

و لكن تبقى حقيقة الحرية و هى حرية النفس

و السعادة التى نمتلكها نحن المسلمين و هى سعادة الايمان بالله

و التى لن ينتزعها منا اى بشر مهما كانت قوته الا بارادتنا و رغبتنا

حياك الله و تحياتى للخالة ام يوسف و السلام لها امانة و لمن تعرفهم

ربنا يحرر ارضنا فلسطين باذن الله وعونه

سااانداااا

اضيف في 24 سبتمبر, 2009 08:09 ص , من قبل TALEEN84 said:

تتشابه الحكاوي

وذات الوجع يلمّ بالقلب

حديث الخالة يشبه حديث جدتي

ويكأن تلك الذكريات هي ما تقتات عليه قلوبهم

صعب ان ينسوا اوطانهم الاولى

مقالك به نفحات الماضي الجميلة

جميل كما هو دائما

احترامي وسلامي

اضيف في 24 سبتمبر, 2009 04:13 م , من قبل shajan85 said:

** أبو وديع **
دائما تطالعنا بقصص وروايات فيها ما فيها من أسرار العشق للأرض الفلسطينيه وإراده التشبث بها والحياة عى أرضها والسهر لأجل حراستها من النهب الصهيوني ، كان الله في عونكم ،
الهموم كثيره ، ولله الحمد ،
ورغم الحزن المخيم على الأجواء عموما وعليكم خصوصا ، نبحث عن شيئ يعطي للعيد معنى الفرحة ، عن شمعه نشعلها تنير في ظلام اليأس ، عن ورده تعطر الأجواء بعبيرها ، عن قصيده نهديها لأحبة في فلسطين يقتاتون الخبز بنكهة الصبر ، وندعو الله لهم بالتأييد والثبات وبشر الصابرين ...
جعل الله في ثوب الخاله أم يوسف المرقع بكافة ألوان وأشكال القهر الإنساني ستر وعزه ، وفرج قريب إن شاء الله
لك مني التحيه ،
( شجن )

اضيف في 24 سبتمبر, 2009 09:16 م , من قبل emadabdelfatah
من المملكة العربية السعودية said:

الغالى دوما \\ أبو وديع

تسلم الخالة أم يوسف وبالفعل حكامنا جميعا

مقصرين وسوف يسألوا يوم العرض عليه بارك

الله فيك وأتمنى من الله أن يطيل فى عمرى

لكى أرى فلسطين كلها محررة بإذن الله مع

خالص تحياتى ووافر أحترامى وتقديرى \\ عماد

اضيف في 24 سبتمبر, 2009 10:11 م , من قبل alkateb63 said:

جاري العزيز ابو وديع
احييك واؤكد على حديث الخالة ام يوسف
بالفعل حكامنا لا فائدة منهم
تحياتي
الكاتب
مدونة العربي الفصيح

اضيف في 25 سبتمبر, 2009 01:35 م , من قبل لطيفة
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتابعك اخي أووديع من بعيد،
أحببت مراراً التوقف وقول شئ،لكن الكلمات
تتركني وحدي وسط الفضاء الواسع
بلاكلمات.
حتى اللحظة لاكلمات لدي
لكن مشاعري أقوى
أحببت أن أقول عيد مبارك قبلاً، لكن أبداً لم تكن
الظروف مناسبة ولا الحالة مواتية حتى لنقولها بيننا خارج فلسطين المحتلة .
العرب باعوا، وحق على بعضنا أن ينكر انتماءه
لكن نخوة العروبة فينا ، تقنعني انه لو كانت موجودة فيهم حينها لكانت فلسطين لأهلها منذ حينها.
لكن الضعف والتساهل والتنازل والجبن
أو شئ عذر واهن آخر
غلب النخوة وبيعت الأرض والوطن والعروبة رخصت، بل أسرت مثل الوطن
أما إنه لاطعم لسعادة في زمن جئناه مذلولين
ولاسعادة .

كل الحب فلسطين
وكأن...
تحية كبيرة لأخي ولأسرتك الجميلة

اضيف في 26 سبتمبر, 2009 01:15 ص , من قبل hool9000
من فلسطين said:

اه يا خالتي ام يوسف سردتي لنا الكثير من الألم الذي مرّ بكم ومازال يمرّ بنا الى يومنا هذا
اتدرين خالتي اخاف ان تدور رحى الايام واصبح جده واحكي عن زماننا هذا كما حكت جدتي وكما رويتِ

00
شكرا لك خيو ابو وديع دائما لمقالاتك سر خاص لها ونكهة مميزة
وستحل السعادة يوما ما لامحاله
تحياتي لكم
ام ياسمين



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية