بالأمس وأثناء معايدتي لخالتي أم يوسف دار حديث بيننا حول الأجواء التعيسة التي تسود مجتمعنا الفلسطيني هذا الأيام
في سنة 48 والحديث هنا للخالة أم يوسف سلمتنا الدول العربية في رودس لإسرائيل لكي توافق الأخيرة على الهدنة ووقف إطلاق النار ، يومها وجد الفلسطيني نفسه وحيداً ومنعزلاً عن عالمه العربي المتفكك المنهزم ، يستفرد به الصهاينة ويحيكون المؤامرات له ولأراضه ..
أدرك الفلسطيني يومها أنه إذا تخلى عنه العرب وباعوه لإسرائيل فإن أرضه لن تتخلى عنه وهي ما بقي له من هذه الدنيا ، فسخر نفسه لحارستها وخدمتها حتى أصبحت اعز ما يملك بل كل ما يملك .. هي مسكنه ومصدر رزقه وشغله الشاغل ..
قريتنا في سنة 48 ولا زال الحديث للخالة أم يوسف كانت ضيعة تابعة لأحدى القرى الفلسطينية الواقعة اليوم في أراضي 67 وكل من تواجد بها سنة 48 هم أصحاب ارض وملاك استمروا بالعمل بها هم وزوجاتهم وكانوا من نفس الطبقة الاجتماعية لا فوارق بينهم .. ولا زلت أذكر ثوب أمي المرقع والذي لا يختلف كثيرا عن أثواب بقية نساء قريتنا .. الكل سواسية بالكد والتعب .. بسطاء بعيشهم وتفكيرهم ولا وجود للحسد والغيرة بينهم ، ورغم كل ما واجهوه من ظلم وتعسف إلا أن السعادة والفرحة لم تفارق حياتهم ..
لم يرق كل هذا للعقلية المتطرفة الإسرائيلية فسعت بكل الوسائل لزعزعت استقرارنا وإبعادنا عن أرضنا فاستدرجتنا للعمل لديها بأرضها التي اغتصبتها وبمصانعها التي أقامتها موفرة لنا كل ما نحتاجه من حبوب وخضروات وبأسعار ما كنا لنحلم بها أو نستطيع منافستها .. بدأنا نبتعد شيئاً فشيء عن أراضينا مصدر سعادتنا وأخذنا نلهث خلف فتاتهم ونصطدم بقوانينهم التي سلبت منا أراضينا التي مر عشر سنوات على تركها دون زراعة ورعاية ..
أوهمونا بمصطلح " حياة أفضل " كهرباء .. ماء .. نفايات .. صحة .. تعليم .. تطوير ..تلفزيون ..
فأغرقونا بضرائبهم وبخدماتهم المكلفة والتي جعلتنا كالعبيد لهم ، نعمل ليل نهار كي نستطيع توفيرها والوفاء بها .. أصبحت حياتنا بالدين وأملاكنا رهن للبنوك وأصبحنا كمن يعيش بالإيجار في بيته ..








said:



said:

said:


said:






said:




من الأردن