من التراث الشعبي الفلسطيني
'هي فلسطين الأغنية البكر ونشيد الحادي وصوت الناي على الغدران ..هي التاريخ.. هي أم البدايات.. وهي الباقية ما دام فيها من يحرس التراث.. وينام على رائحته ويتنشق فجره ويضئ شمسه العالية.
من عمق التراث / طقوس التشييع
وللموت طقوس!!!!  
 
 

تراث أمة يعني حياتها الاجتماعية بما فيها من أفراح وأتراح

 

وبعد غيابي فترة من الزمن لانشغالي بأمور أسرية عدت وفي جعبتي موضوع هو من عمق التراث وبدأ ينقرض تدريجيا حيث حين ألتقي بجلسة فيها المغتربون يبثون شجونهم أتحدث عن هذا الموضوع الذي رأيته بنفسي ولم أنقله عن أحد بل بأم عيني عاصرته ... وأرجو تحملي دون تشاؤم فالتراث يجب نقله بأمانة بكل ما يحتويه ... وربما لا أجد صورا له فيكون بمثابة مقال من جدران الذاكرة ...

 

عادات الفلسطينين وطقوس  الترتيبات المصاحبة للموت

 

جيراني أقول لكم أني من صغري كنت شقية وحيث أني أصغر واحدة وقد تزوج الجميع قبل أن أعي أخذت نصيب الأسد من جرعات الدلال وكانت أمي تخاف علي كثيرا ...

لذا كنت كلما تأخرت وأنا عائدة من المدرسة أو أثناء اللعب في الحارة تخرج أمي ويلتم أولاد الحي يتسابقون للبحث عني لأن أمي تعدهم بالقروش لتوزعها عليهم وحين أحضر تصرخ وتقول أقسمت أن أضربك وتبدأ وكأنها تنفض الغبار عن ثيابي وتقول وبعدين فيك صرت موزع ثقلك نقود وأنا أضحك وأقول لها لدي خبر وأجلس بجانبها أروي لها ....

كل هذا لتعلموا كيف استقيت معلوماتي فحين أسمع صراخا أجري نحوه وحين أرى جنازة أمشي خلفها ومن هنا سأحدثكم عن طقوس الوفاة ...

 

حين يثبت شرعا وفاة شخص ما تبدأ النساء بالصراخ والعويل ويسجى الميت على فرشة في الأرض ويغطى بعد أن يربط فمه وإن كان الوقت ليلا يجلب قوالب من الثلج توضع عليه في فصل الصيف ....

 

ويبدأ الاعلان بين الناس وأحيانا تستخدم سماعات المسجد ليعرف الجميع ويحضروا صلاة الجنازة .....

 

تجلس النساء حول الميت ويبدأن بالنواح بأبيات تتقطع لها القلوب وواحدة تقول المقطع والبقية يردد اللازمة مثل

 

ياحسرتي متنا بحسرتنا

ودموعنا بلت وسادتنــا

امتا يـعود الدم عالـــدم

نفرش حصيرتنا ونلتـم

نشكي المواجع لبعضنا

 

ثم يحين موعد حمام الميت فيحضر الكفن ويرش بماء زمزم إن وجد وتحضر العطور والمسك والحناء وإن كانت امرأة تحضر عصبات من المناديل الخضراء

 

ويحضر الحمام أقرب المقربين والنساء تنتظر بالخارج وأيضا ينحن بتناويح تناسب طقوس حمام الميت وأذكر منها :

 

حمموا يا خيو وامشي وراه

ضيفنا هاليوم ما عدنا نراه

يا (يذكر لقب العائلة ) يا حس الجرس

مات أبو فلان ويا حمل الفرس
 
 

وبعد الانتهاء من التكفيين يبدأ جميع المقربين بالدخول لوداعه ثم يحمل النعش على الأكتف باتجاه المسجد

وتتحرك قافلة النساء خلف الرجال ويجلسن خلف سور المسجد وبعد الصلاة عليه يتجهوا نحو المقبرة مشيا على الأقدام والنساء خلف الرجال يضربن الصدور ويلوحن بالمناديل السوداء ويقلن

 

اودعتك لله ربي

من اليوم ليوم الحساب

ان كان فراقك يصعب علي

هذا حكم الاله

الموت من عند ربي
 

ملوك الارض راحت يا احباب

الدنيا غرورة تجنبوها

كاسات الموت لازم تشربوها

يا دنيا ما غراني كثر مالك

ولا لفتة عبيلة بنت مالك

واللي كان بر وبحر مالك

طلعت حصتو حفنة تراب

 

أما إن كان الميت عمره تعدى 70 سنه فيخرج خلف الجنازة ما يسمى ( العدة والكاسات ) يحملون أعلام خضراء ويدقون طبول وكاسات ويكبرون ويهللون .

 

وبعد وصول المقبرة يبدأ الرجال بالدفن وتجلس النساء بعيدا حتى يغادر الرجال المقبرة فيتقدمن نحو القبر والمقربات يتفعفلن بالتراب

وتتولى واحدة رش الكالونيا والماء لمن تصاب بالإغماء وبعد ذلك يعدن للبيت بنفس النواح ودق الصدور ...

 

ومن العادات الجميلة كل الجيران يحضروا صواني عليها أصناف من الطعام ويتجمعوا في بيت الميت للمواساة ومحاولة اطعام أهل الميت ويسموها ( كسر السفرة ) بعد عناء يوم من البكاء والنواح بالجوع .

 

في صباح اليوم الثاني تخرج أسراب النساء بعد صلاة الفجر بنواح خافت مارات بالطرقات الى أن يصلن المقبرة ويزرن الميت ويرش القبر بالماء ويسمى هذا ( فكة الوحدة )

 

يفتح العزاء 3 أيام والكل يحضر من بعيد وقريب يحضرون معهم أكياس الرز والسكر والبن والدخان مساهمة لأهل الميت

 

في نهاية اليوم الثالث عادة ما تتم ختمة القرآن والبعض يقول بدعة

وتوزع بعدها صدور من الكنافة النابلسية على جميع الحضور ويقال حتى تبقى سيرته حلوة على الألسن وهذه العادة ما زالت حتى يومنا ..

 

في اليوم السابع تجتمع النساء ويسهرن على تجهيز أقراص من الحلبة بزيت الزيتون وأتمنى من أخي أبو وديع أن يشرح لكم طريقتها لأنها لذيذة جدا حيث يعجن كيس من الدقيق 50 كيلو ويستهلك تنكة زيت زيتون ويخبز بصواني في المخبز وتوضع كل فطيرة داخل كيس نايلون وتؤخذ الكمية وتوزع على القبر يوم الخميس وتحدث هناك اشتباكات (مبالغة شوي ) للحصول على أكثر من واحدة والبعض يوزع معمول بالتمر...

 

ومساء هذا اليوم يتم عشاء عن روح الميت وتستمر النساء كل خميس بزيارة المقبرة حتى الاربعين يوما ... ويوم الأربعين يقام عشاء من جديد .

ثم بعد ذلك تصبح الزيارة بالأعياد وتوزع أقراص المعمول كل عيد ..

 

سامحوني على الموضوع ولكن وجدت أنه يستحق التوثيق كما بقية تراث فلسطين وحتى أن هناك تفاصيل أخرى اختصرتها بُعدا عن الملل .

 

مشاهدة الصورة بالحجم الكامل

 
 

                                    إلى أن نلتقي بموضوع جديد

                                           كل التحية والتقدير

                                             كروووووم



أضف تعليقا

اضيف في 01 يوليو, 2009 01:29 م , من قبل belaawham
من المغرب said:

السلام عليك اختي الفاضلة والغالية كرووووم


حفظك الله ورعاك دائما اسعد بالقراءة لك
غاليتي الموت واحد والدفن واحد لكن طقوس الوداع متعددة .
رحم الله موتى المسلمين
أختي العزيزة ما شدني أكثر في المقال لما ذكرت خوف ست الحبايب عليك أطال الله عمرها وبارك لك فيها وهي كذلك
تلك المعزة وذاك الحنان حتى انها من شدتهما توزع النقود على من يبحثون عنك لتلقاك في اسرع وقت يا له من موقف عظيم جميل
حماها الله لك واسعدك بها طول العمر
بورك فيك وفيما تسطرين فكر وقلم اقف لهما دائما احتراما وتقديرا
لك معزتي تقديري واحترامي ودمت متميزة بما تطرحين وبقلبك الكبير السموح

أمة الله**بلا أوهام**

اضيف في 01 يوليو, 2009 02:11 م , من قبل hool9000
من فلسطين said:

غاليتي كروم اولا رحم الله كل اموات المسلمين واسكنهم فسيح جنانه
الصراحه اول مره اسمع بالابيات التي تنوح بها النساء واعتقد ان اليوم قليل هنّ من ينوحن ويضربنّ الصدور اليوم تغير ت الاحوال واصبح الناس اكثر وعي والحمدلله انهم تركوا عادة النواح وضرب الصدور وشق الثياب لان هذه امور منهي عنها ‎- اما عادة احضار الاكل لاهل الميت وتوزيع الحلوى اظنها مازالت موجوده اليوم
‎‎‎---
اشكرك جدا على ما قدمتي لنا
تحياتي لك
ام ياسمين

اضيف في 01 يوليو, 2009 03:04 م , من قبل omarelzahed
من لبنان said:

عزيزتي كرووم
احياء التراث جميل على أنواعه مهما كانت المناسبات...

وانا لله وانا اليه لراجعون المؤمن لا يخاف الموت

اضيف في 01 يوليو, 2009 04:46 م , من قبل ezzeldeen
من مصر said:

مشكور يا سامح على المجهود الرائع

اضيف في 01 يوليو, 2009 06:53 م , من قبل hourianile
من مصر said:

الأخت العزيزه كروم
شكرا على المعلومات القيمه عن التراث الفلسطينى
تحياتى لك ولقلمك المتميز دائما

اضيف في 01 يوليو, 2009 09:04 م , من قبل huda71
من الأردن said:

اخي الراقي ابو وديع الاخت الفاضلة كروم

بارك الله فيكم على المقال المميز الذي يوضح طقوس التشيع من البلد الحبيب

وجزاكم الله خير على المجهود الكبير لنقل هذه المعلومات

دمتم بخير من الله

ولكم كل التقدير والاحترام

اضيف في 01 يوليو, 2009 10:43 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

الغالية كرووم

سلمت يداكِ على السرد المميز لطقوس التشيع عندنا بفلسطين ..

ومن عادت التشيع ايضاً ان يتم الانتظار حتى حضور كل اقارب الميت لكي يلقوا النظرة الاخيرة عليه قبل دفنه حتى لو انتظر الميت نصف نهار او يوم بطوله ..

نسأل الرحمة لكل امواتنا واللع يعطيكِ طولة العمر

تحياتي

اضيف في 02 يوليو, 2009 01:23 ص , من قبل bighearta said:

طقوس أقرب ما تكون بالجاهلية
بها مخالفات عظيمة
نعوذ بالله من تقديم العرف على الشرع



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية